الجواد الكاظمي
149
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
والمعنى سموا عليه إذا أدركتم ذكاته وكلا الشرطين معتبر : أما الأوّل فلعدم حليّة ما ترك التسمية فيه عمدا عند الإرسال واما الثاني فلان مقتول الكلب من الصيد انّما يحلّ إذا لم يدرك ذكاته فلو أدرك ذكاته وجب عليه التذكية حتى لو أخل بها حرم . نعم يظهر من الشيخ في النهاية انّه إذا أدركه كذلك ولم يكن معه ما يذكيه فليتركه حتّى يقتله الكلب وهو بعيد والمشهور الأوّل وهو المفهوم من رواية علي بن إبراهيم السالفة الَّا أنّها تضمنت ذكر بسم اللَّه واللَّه أكبر والظاهر انّه غير متعين بل المعتبر ذكر اللَّه المقترن بالتعظيم . وهل يكفى ذكر اللَّه مجردا فيه احتمال وبه قطع العلامة اما نحو اللهم اغفر لي أوصل على محمّد وآل محمّد ففيه قولان ، والظاهر اشتراط وقوعه بالعربيّة لتصريح القرآن باسم اللَّه العزيز . ولا يرد أنّ مقتضى ذلك عدم الاجزاء مع ذكر أسمائه المختصّة به غير اللَّه لأنّا نمنع أنّ المقتضى ذلك فتأمل . « واتَّقُوا الله » في محرماته « إِنَّ الله سَرِيعُ الْحِسابِ » فيؤاخذكم بما جل ودق وفيه إشارة إلى الملاحظة التامة في أمر الصيد بل في غيره من الأحكام . الثانية [ المائدة 5 ] « الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ » أكد تحليلها بعد ما تقدم عليها وقد عرفته ولم يرد باليوم يوما بعينه وانّما أراد به الحاضر وما يتصل به من الأزمنة المستقبلة . « وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ » اختلف في الطعام هنا فقيل : المراد به ذبائح أهل الكتاب ونسبه في المجمع ( 1 ) إلى أكثر المفسّرين وأكثر الفقهاء وبه قال جماعة من أصحابنا ويؤيّده أنّ ما قبل الآية في بيان الصيد والذبائح ، ولأن ما سوى الصيد والذبائح محللة قبل ان كانت لأهل الكتاب وبعد أن صارت لهم ، فلا يبقى لتخصيصها بأهل الكتاب فايدة . وقيل : المراد به ذبائحهم وغيرها من الأطعمة ، وقيل : انّه مختصّ بالحبوب
--> ( 1 ) انظر مجمع البيان ج 2 ، ص 162 .